لسان الدين ابن الخطيب
392
الإحاطة في أخبار غرناطة
وأرى الليالي رنّقت لي صافيا * منها فأصبح في الأجاج شروعي « 1 » ولقد خلصت إليك بالقرب التي * ليس الزمان لشملها بصدوع ووثقت منك بأيّ وعد صادق * إني المصون وأنت غير مضيع وسما بنفسي للخليفة طاعة * دون الأنام هواك قبل نزوع حتى انتحاني الكاشحون بسعيهم * فصددتهم عني وكنت منيعي رغمت نفوسهم « 2 » بنجح وسائلي * وتقطّعت أنفاسهم بصنيعي وبغوا بما نقموا عليّ خلائقي * حسدا فراموني بكلّ شنيع لا تطمعنّهم ببذل في التي * قد صنتها عنهم بفضل قنوعي أنّى أضام وفي يدي القلم الذي * ما كان طيّعه لهم بمطيع ولي الخصائص ليس تأبى رتبة * حسبي بعلمك « 3 » ذاك من تفريعي قسما بمجدك وهو خير أليّة « 4 » * أعتدّها لفؤادي المصدوع إني لتصطحب الهموم بمضجعي * فتحول ما بيني وبين هجوعي عطفا عليّ بوحدتي عن معشر * نفث الإباء صدودهم في روعي أغدو إذا باكرتهم متجلّدا * وأروح أعثر في فضول دموعي حيران أوجس عند نفسي خيفة * فتسرّ في الأوهام كلّ مروع أطوي على الزّفرات قلبا إدّه « 5 » * حمل الهموم تجول بين ضلوعي ولقد أقول لصرف دهر رابني * بحوادث جاءت على تنويع مهلا عليك فليس خطبك ضائري * فلقد لبست له أجنّ دروع « 6 » إني ظفرت بعصمة من أوحد * بذّ الجميع بفضله المجموع وأنشد السلطان أمير المسلمين أبا عبد اللّه ابن أمير المسلمين أبا الحجاج ، لأول قدومه ليلة الميلاد الكريم ، من عام أربعة وستين وسبعمائة « 7 » : [ البسيط ] حيّ المعاهد كانت قبل تحييني * بواكف الدمع يرويها ويظميني إنّ الألى نزحت داري ودارهم * تحمّلوا القلب في آثارهم دوني
--> ( 1 ) رنّقت : كدّرت . الأجاج : الملح الأجاج وهو الشديد الملوحة . لسان العرب ( رنق ) و ( أجج ) . ( 2 ) في النفح : « أنوفهم » . ( 3 ) في النفح : « بعلمي » . ( 4 ) الأليّة : القسم . لسان العرب ( ألا ) . ( 5 ) في النفح : « آده » . ( 6 ) أجنّ دروع : أكثرها وقاية . لسان العرب ( جنن ) . ( 7 ) القصيدة في التعريف بابن خلدون ( ص 85 - 86 ) ونفح الطيب ( ج 8 ص 324 - 326 ) .